خمسة وافدين يستحقون المتابعة في الدوري الإسباني هذا الموسم

من صفقة قياسية في ريال مدريد، إلى عودة أبطال العالم إلى ديارهم، ووصولاً إلى التحدي الأخير لمهاجم مخضرم في غاليسيا... نظرة على أبرز الأسماء الجديدة التي ستشكّل ملامح "لا ليغا" هذا الموسم

بقلم: د. طلال عثمان
بين صفقة تاريخية قلبت موازين سوق الانتقالات، وعودة أبطال عالم إلى الأندية التي رفضوا سواها، يبدو الدوري الإسباني هذا الموسم وكأنه استعاد بريقه القديم كمسرح لأكبر القصص في القارة العجوز. لم يعد الحديث مقتصراً على برشلونة وريال مدريد بالمعنى التقليدي فحسب، بل امتد ليشمل عودة نجوم من الدوري الإنجليزي، وصعود مواهب واعدة، وحتى مغامرة أخيرة لمهاجم في خريف مسيرته يبحث عن فصل جديد بعيداً عن الأضواء الكبرى. هذه خمسة أسماء يستحق كل واحد منها متابعة لصيقة في الموسم الجديد.
يان ديومانديه: أغلى صفقة في تاريخ "الميرينغي"
لم يكن مفاجئاً أن يجد الجناح العاجي، البالغ من العمر 19 عاماً فقط، نفسه في قلب سباق محموم ضم أندية بحجم باريس سان جرمان وليفربول، قبل أن يحسم ريال مدريد الأمر لصالحه بصفقة تُقدَّر بنحو 140 مليون يورو (162 مليون دولار) مع المكافآت، لتصبح أغلى عملية انتقال في تاريخ النادي الملكي.
القصة بدأت من ضواحي مدريد نفسها، حين انتقل ديومانديه إلى لايبزيغ الألماني في صيف 2025 قادماً من ليغانيس، ليخوض موسماً استثنائياً سجّل خلاله 12 هدفاً وصنع 8 أخرى في "البوندسليغا"، ويُتوَّج أفضل لاعب واعد في المسابقة. أضف إلى ذلك حضوره اللافت مع منتخب ساحل العاج في كأس العالم بأميركا الشمالية، وستفهم لماذا تحوّل إلى أحد أكثر الأسماء طلباً في سوق الانتقالات.
الجناح الشاب، القادر على اللعب من الجهتين، من المنتظر أن يتمركز أساساً على الجانب الأيمن لهجوم الفريق الملكي، في مهمة لا تقل أهمية عن التسجيل نفسها: إعادة التوازن الهندسي لخط هجوم مال بشكل واضح نحو الجهة اليسرى في الموسمين الأخيرين، بفعل تمركز كل من كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور في المنطقة ذاتها في أحيان كثيرة.
رودري: المايسترو الذي اختار "الغريم" الكاتالوني
ربما كانت هذه الصفقة الأكثر إثارة للجدل في إسبانيا هذا الصيف. بطل العالم الإسباني، الذي رُبط اسمه طويلاً بريال مدريد، فضّل في النهاية اللعب الجماعي الهجومي لبرشلونة على أضواء سانتياغو برنابيو، في قرار يعكس رؤية اللاعب لمرحلته المقبلة أكثر مما يعكس منطق السوق التقليدي.
لاعب الوسط الذي كان بمثابة العقل المدبر في تشكيلة بيب غوارديولا سيجد في برشلونة نواة من رفاقه في المنتخب الإسباني: باو كوبارسي، وبيدري، وداني أولمو، وموهبة الجيل الجديد لامين يامال، في مسعى لإعادة بناء العمود الفقري لمنتخب "لا روخا" المتوَّج بطلاً للعالم للمرة الثانية.
عند الثلاثين من عمره، وبعدما توّج بجائزة أفضل لاعب في مونديال 2026 والكرة الذهبية لعام 2024، يحمل رودري إلى الفريق الكاتالوني خبرة ونضجاً وفهماً استثنائياً للعبة، إضافة إلى قدرة على استعادة الكرات ظلّ بطل الدوري الإسباني في الموسمين الأخيرين يفتقدها بوضوح، بعدما عانى دفاعياً أكثر من مرة رغم تفوقه الهجومي.
أنتوني غوردون: البديل الإنجليزي الذي يعيد رسم هجوم برشلونة
بدلاً من المراهنة مجدداً على ماركوس راشفورد، الذي شكّلت إعارته إحدى أنجح صفقات برشلونة الموسم الماضي، اختار النادي الكاتالوني افتتاح سوق انتقالاته الصيفية بالتعاقد مع دولي إنجليزي آخر: أنتوني غوردون، مقابل نحو 80 مليون يورو (93 مليون دولار) مع المكافآت.
الجناح، البالغ 25 عاماً، يصل إلى "لا ليغا" في أفضل حالاته، بعد نسخة واعدة من كأس العالم 2026 أنهاها مع منتخب إنجلترا في المركز الثالث، وسجّل خلالها الهدف الإنجليزي الوحيد في نصف النهائي الذي خسره "الأسود الثلاثة" أمام الأرجنتين 1-2.
ابن مدينة ليفربول وخريج أكاديمية إيفرتون، الذي خاض أول مباراة احترافية له وهو في السادسة عشرة من عمره، يأتي لتعويض الفراغ الهجومي الذي تركه رحيل روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس. ولمن يتساءل عن قدرته على الأداء أمام برشلونة تحديداً، فإن الإجابة موجودة في الأرقام: واجه النادي الكاتالوني مرتين في مشوار دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، وسجّل عشرة أهداف في اثنتي عشرة مباراة خلال تلك الحملة الأوروبية.
مارك كوكوريا: عودة بطل العالم إلى دياره
الظهير الأيسر الكاتالوني، خريج أكاديمية برشلونة، وصاحب الشخصية القتالية والشعر الكثيف الذي بات علامته المميزة، يُعد من أكثر الوجوه المحبوبة في صفوف المنتخب الإسباني. وقد اختار الانضمام إلى الغريم المدريدي الكبير في بداية مونديال 2026 مقابل نحو 55 مليون يورو (64 مليون دولار).
بعد خمسة مواسم قضاها في الدوري الإنجليزي بين برايتون وتشلسي، يعود بطل أوروبا 2024 وبطل العالم هذا الصيف إلى بلاده، حاملاً معه مهمة واضحة: تدعيم الجهة اليسرى من دفاع ريال مدريد، التي عانت كثيراً في المواسم الأخيرة من غياب المساندة الدفاعية الكافية من فينيسيوس ومبابي.
عند 28 عاماً، سيخوض كوكوريا منافسة مباشرة مع ألفارو كاريراس، الذي انضم بدوره الصيف الماضي بمبلغ مماثل تقريباً، ليتناسب مع الأسلوب الهجومي للمدرب تشابي ألونسو، لكنه لم ينجح حتى الآن في إقناع الجميع بشكل كامل. المنافسة بين الثنائي قد تكون أحد أبرز خطوط المتابعة في دفاع "الميرينغي" هذا الموسم.
بيير-إيميريك أوباميانغ: التحدي الأخير في أوروبا
عند السابعة والثلاثين من العمر، اختار المهاجم الغابوني خوض ما قد يكون آخر فصوله الأوروبية، بعد رحيله عن مرسيليا للمرة الثانية، لينضم إلى ديبورتيفو لاكورونيا العائد إلى دوري الأضواء بعد سنوات طويلة من المعاناة في الدرجات الأدنى.
"أوبا" يعود إلى الدوري الإسباني بعد تجربته السابقة مع برشلونة في موسم 2022، حاملاً إلى نادي غاليسيا الصاعد خبرته الطويلة وحسّه التهديفي المعروف وسرعته التي لم تفارقه رغم تقدمه في السن، بعدما وقّع عقداً يمتد لموسمين.

المهاجم، الذي سبق له اللعب في صفوف القادسية السعودي، لم ينتظر طويلاً ليترك بصمته: سجّل هدفه الأول بقميص فريقه الجديد في ظهوره الأول نهاية الأسبوع الماضي، واحتفل به بحركته المعتادة عبر القفزة الهوائية الأمامية، في مشهد ذكّر جماهير لاكورونيا بأنها استقدمت لاعباً لا يزال يملك الكثير ليقدمه